العلامة المجلسي
380
بحار الأنوار
وهي تنادي بأعلا صوتها : المستغاث بالله ورسوله ، ولا يغيثها أحد قال : ولم فعل بها ذلك ؟ قال : سمعت الناس يقولون إنها عثرت فقالت : لعن الله ظالميك يا فاطمة فارتكب منها ما ارتكب . قال : فقطع الأكل ولم يزل يبكي حتى ابتل منديله ، ولحيته ، وصدره بالدموع ، ثم قال : يا بشار قم بنا إلى مسجد السهلة فندعو الله عز وجل ونسأله خلاص هذه المرأة قال : ووجه بعض الشيعة إلى باب السلطان ، وتقدم إليه بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله فان حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنا قال : فصرنا إلى مسجد السهلة ، وصلى كل واحد منا ركعتين ، ثم رفع الصادق عليه السلام يده إلى السماء وقال : أنت الله - إلى آخر الدعاء - قال : فخر ساجدا لا أسمع منه إلا النفس ثم رفع رأسه : فقال : قم فقد أطلقت المرأة . قال : فخرجنا جميعا ، فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل الذي وجهناه إلى باب السلطان فقال له عليه السلام ما الخبر ؟ قال : قد أطلق عنها قال : كيف كان اخراجها قال : لا أدري ولكنني كنت واقفا على باب السلطان ، إذ خرج حاجب فدعاها وقال لها : ما الذي تكلمت ؟ قالت : عثرت فقلت : لعن الله ظالميك يا فاطمة ، ففعل بي ما فعل قال : فأخرج مائتي درهم وقال : خذي هذه واجعلي الأمير في حل ، فأبت أن تأخذها ، فلما رأى ذلك منها دخل ، وأعلم صاحبه بذلك ثم خرج فقال : انصرفي إلى بيتك فذهبت إلى منزلها . فقال أبو عبد الله عليه السلام : أبت أن تأخذ المائتي درهم ؟ قال : نعم وهي والله محتاجة إليها قال : فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال : اذهب أنت بهذه إلى منزلها فأقرئها مني السلام وادفع إليها هذه الدنانير قال : فذهبنا جميعا فأقرأناها منه السلام فقالت : بالله أقرأني جعفر بن محمد السلام ؟ فقلت لها : رحمك الله ، والله إن جعفر بن محمد أقرأك السلام ، فشقت جيبها ووقعت مغشية عليها قال : فصبرنا حتى أفاقت ، وقالت : أعدها علي ، فأعدناها عليها حتى فعلت ذلك ثلاثا ثم قلنا لها : خذي ! هذا ما أرسل به إليك ، وأبشري بذلك ، فأخذته منا ، وقالت :